محمد بن عبد الله الخرشي
91
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
يَفْسُدَ وَعَلَيْهِ فَأَنَّثَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى خَطَفَتْهَا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْطِفْهَا وَأَكَلَتْ بَعْدَ فَسَادِهَا أَيْ تُرِكَتْ بَعْدَ الْحَلِفِ حَتَّى فَسَدَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ ( قَوْلَانِ ) مَحْذُوفٌ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تَتَوَانَى ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْفَسَادِ فَإِنْ قُلْت الْفَسَادُ يَسْتَلْزِمُ التَّوَانِي فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَفْسُدُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ فِيهِ بِمُجَرَّدِ سُقُوطِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ كَمَا مَرَّ . ( ص ) وَفِيهَا الْحِنْثُ بِأَحَدِهِمَا فِي لَا كَسَوْتهمَا وَنِيَّتُهُ عَدَمُ الْجَمْعِ وَاسْتَشْكَلَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكْسُوهَا هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَنِيَّتُهُ عَدَمُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَكَسَاهَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَلَبِسَتْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْحِنْثُ حَيْثُ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَدَمَ الْجَمْعِ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ رَفَعَتْهُ الْبَيِّنَةُ أَيْ وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا قُبِلَتْ نِيَّتُهُ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا أَيْ الثَّوْبَيْنِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا كَسَوْتهمَا وَفِي نُسْخَةٍ لَا كَسَوْتهَا أَيْ إيَّاهُمَا وَقَوْلُهُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ أَيْ عَدَمُ الْجَمْعِ لَهَا بَيْنَهُمَا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَأَوْلَى فِي الْحِنْثِ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَيْمَانِ وَكَانَتْ النُّذُورُ قَرِينَةً لَهَا فِي التَّرَاجِمِ وَتُشَارِكُهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ جَعَلَ لِلنَّذْرِ فَصْلًا تَالِيًا لِبَابِ الْيَمِينِ فَقَالَ . ( فَصْلٌ ) لِذِكْرِ أَرْكَانِ ( النَّذْرِ ) وَأَحْكَامِهِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ فِي فَصْلِ النَّذْرِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ النُّذُورُ جَمْعُ نَذْرٍ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى نُذُرٍ بِضَمِّ النُّونِ وَالذَّالِ يُقَالُ نَذَرْت أَنْذِرُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَمَعْنَاهُ الِالْتِزَامُ انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النَّذْرُ الْأَعَمُّ مِنْ الْجَائِزِ إيجَابُ امْرِئٍ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ أَمْرًا لِحَدِيثِ « مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ » وَإِطْلَاقُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمُحَرَّمِ نَذْرًا بِمَعْنَى أَنَّ النَّذْرَ يُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ وَبِمَعْنًى أَخَصَّ وَالْأَعَمُّ يُطْلَقُ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ لِمَا وَرَدَ فِي الْإِطْلَاقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَخَصُّهُ الْمَأْمُورُ بِأَدَائِهِ الْتِزَامُ طَاعَةٍ بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ لَا لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَمْرٍ هَذَا يَمِينٌ حَسْبَ مَا مَرَّ قَوْلُهُ طَاعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْمَكْرُوهَ وَالْمُبَاحَ وَالْمُحَرَّمَ الدَّاخِلَ فِي الْأَعَمِّ وَقَوْلُهُ بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْتِزَامَ الطَّاعَةِ لَا بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ وَهُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ لَا لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ الْيَمِينَ لِأَنَّهُ لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَمْرٍ وَهُوَ عَدَمُ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَسَتَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ وَالشَّيْءُ الْمُلْتَزَمُ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ . وَالشَّخْصُ الْمُلْتَزِمُ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ ( ص ) الْتِزَامُ مُسْلِمٍ كُلِّفَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزَمِ لِلنَّذْرِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا فَلَا يَلْزَمُ الْكَافِرَ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ لَوْ أَسْلَمَ نُدِبَ لَهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ الصَّبِيُّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ وَفَاؤُهُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَةَ وَالْمَحْجُورَ الْبَالِغَ وَالرَّقِيقَ